رياضة

الفائزون والخاسرون فى يورو 2020 بعد تتويج إيطاليا باللقب



أُسدل الستار على النسخة الـ16 من بطولة الأمم الأوروبية (يورو 2020) التي أقيمت وسط ظروف استثنائية؛ بسبب تفشي جائحة كورونا، وعلى ملاعب متعددة، وشهدت عودة إيطاليا للجلوس على عرش القارة العجوز للمرة الثانية في تاريخها وبعد 53 عاما من الغياب.

وعزز هذا التتويج أسطورة “الآتزوري”، المنافس الكبير والخبير في كأس العالم الذي توج به في 4 مناسبات كان آخرها في 2006 على حساب فرنسا، ولكنه كان يواجه حظا سيئا في البطولة القارية، حيث لم يتمكن، حتى الآن، من فرض هيمنته سوى في مرة وحيدة في 1968، التي استضافها.

ورفع المنتخب الإيطالي حتى الآن رصيده إلى 6 ألقاب كبيرة، وهو اللقب الدولي الأول منذ تتويجه على الأراضي الألمانية بلقب المونديال قبل 15 عاما.

وهذا التتويج لم يكن ليتحقق بدون إدارة واقعية من خارج الخطوط كان بطلها المخضرم روبرتو مانشيني، الذي عرف كيف يوظف إمكانات لاعبيه المتاحين، ويخرج أفضل ما لديها، لتقدم إيطاليا في النهاية هذا الأداء الذي اتفق الجميع على روعته، وأن أصحاب القميص الأزرق هم الأجدر باللقب، بالنظر لمشوارهم في البطولة.

وتحت قيادة مانشيني، بات أداء إيطاليا أكثر جمالا وجرأة في الهجوم، رغم أنه لم يتخل عن الأداء الدفاعي القوي “الكاتيناتشو” الذي كان يتميز به في السابق، ليتمر من عنق الزجاجة والصورة الباهتة في مونديالي 2010 في جنوب أفريقيا، و2014 بالبرازيل، بالإضافة للخروج من دور الثمانية في اليورو الأخير في فرنسا في 2016.

لكن التتويج بلقب اليورو أعاد للكرة الإيطالية هيبتها، لتصبح أحد أبرز المنتخبات التي سيسلط عليها الضوء في المنافسة على الموعد الأكبر وهو مونديال قطر العام المقبل، ولم لا والتتويج بلقب خامس تجاور به البرازيل على عرش منتخبات العالم.


إسبانيا:


رغم خروجه من نصف النهائي على يد إيطاليا بركلات الترجيح، إلا أن منتخب إسبانيا خرج بفوائد عديدة من اليورو، حيث إنه دخل البطولة بصورة مغايرة تماما عن التي كان عليها قبل سنوات قليلة إبان فترة “الجيل الذهبي” الذي سيطر على الأخضر واليابس بداية من لقب اليورو في 2008، مرورا بالتتويج الأبرز في تاريخه بمونديال 2010 بجنوب أفريقيا، نهاية بلقب اليورو في 2012.

ورغم البداية المحبطة لـ”لا روخا” بتعادلين متتاليين في دور المجموعات أمام السويد (0-0)، ثم بولندا (1-1)، إلا أن الأداء بدأ يرتفع بداية من مواجهة سلوفاكيا في نهاية المجموعة، ثم كرواتيا في ثمن النهائي (5-3)، وسويسرا دور الثمانية بركلات الترجيح، حتى السقوط أمام “الآتزوري” في المربع الذهبي بركلات الترجيح أيضا.

واستطاع لويس إنريكي أن يُكون منتخبًا طموحًا يعد بالكثير مع قدوم موعد المونديال القطري، ليخرج أخيرا من النفق المظلم بعد إخفاقات عديدة في مونديال 2014 بالبرازيل، ثم الموعد الأوروبي في 2016، وأخيرا مونديال روسيا قبل 3 سنوات.


الدنمارك وأوكرانيا وسويسرا والنمسا:


شهدت بطولة اليورو الأخيرة عددا من المفاجآت، سواء فيما يتعلق بالهدافين، أو بالمنتخبات التي خرجت من عباءة التمثيل المشرف، إلى أن يكون لها دور البطولة الاستثنائية.

وحدث هذا تحديدا في حالة منتخب الدنمارك، الذي تخطى البداية الصادمة ليس فقط بالخسارة أمام فنلندا في المباراة الافتتاحية، ولكن أيضا بالحادث الذي كاد يودي بحياة نجمه الأبرز كريستيان إريكسن داخل المستطيل الأخضر، ليحجز في النهاية مقعدا له ضمن الأربعة الكبار، وبل يكون قريبا للغاية من تكرار ملحمة نسخة 1992، ولكنه في النهاية سقط بصعوبة على يد صاحب الأرض ووصيف البطولة، منتخب إنجلترا.

منتخب سويسرا أيضا ظهر بصورة رائعة، لاسيما على المستوى الجماعي، حيث ظهرت كتيبة المدرب المخضرم فلاديمير بيتكوفيتش كند قوي لمنافسيها في البطولة، وهو ما يظهر في إقصائها للمرشح الأول للقب، منتخب فرنسا في ثمن النهائي بركلات الترجيح، ثم خروجها بشق الأنفس أمام إسبانيا في دور الثمانية بنفس الطريقة.

وأكمل المنتخب السويسري الصورة الطيبة التي ظهر بها في مونديال 2018 بروسيا، بعد أن اكتسب لاعبيه خبرات أكبر كان الفريق بفضلها على شفا النجاح.

نفس الأمر ينطبق على منتخبي أوكرانيا والنمسا اللذين فاقا كل التوقعات، فبالرغم من استفادتهما من الشكل الجديد للبطولة والتأهل ضمن أفضل منتخبات أصحاب المركز الثالث، إلا أنهما حققا إنجازا يحسب لهما.

فمنتخب النمسا نجح في بلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، ولم يكن باللقمة السائغة في فم الطليان الذين اضطروا للانتظار حتى الأشواط الإضافية لحسم بطاقة التأهل لدور الثمانية.

بينما لم تنجح كتيبة المدرب الشاب أندريه شيفتشينكو من قبل في الذهاب بعيدا إلى هذا الحد، بأفكار واضحة، وكفريق لا يستهان به، لتتوقف ملحمتهم في محطة إنجلترا في دور الثمانية، بعد الإطاحة بالسويد في ثمن النهائي.


إحباط مجموعة الموت:


كانت منتخبات فرنسا والبرتغال، حامل اللقب، وألمانيا مصدر الإحباط الأكبر في اليورو، فالمنتخبات الثلاثة وقعت ضمن مجموعة أطلق عليها “مجموعة الموت”، وتمكنوا جميعا من التأهل للدور التالي، إلا أن الجميع تفاجئ بخروجهم المبكر من سباق المنافسة على اللقب.

بطل العالم كان الخاسر الأكبر في البطولة، فبالرغم من الأسماء الكبيرة التي يضمها فريق المدرب ديدييه ديشامب، خاصة في الجانب الهجومي الذي أضيف إليه قيمة كبيرة بحجم كريم بنزيمة، إلا أن المدرب فشل في إعلاء كلمة الروح الجماعية على الفريق، فغلبت النزعة الفردية التي أدت في النهاية إلى خروج للنسيان.

ولم يقدم لاعبون بحجم كيليان مبابي أو أنطوان جريزمان ما هو منتظر منهما، لتكون النتيجة الحتمية في النهاية هي الخروج، وهو ما حدث في ثمن النهائي على يد سويسرا بركلات الترجيح بعد مباراة كانت في متناول الفرنسيين الذين كانوا متقدمين في النتيجة (3-1) حتى الدقائق الأخيرة من المباراة، لتخرج بعدها المشاكل الداخلية بين اللاعبين للنور، وهي أجواء بالطبع لا تساعد على النجاح.

البرتغال بقيادة النجم كريستيانو رونالدو لم تكن أيضا في الموعد، وتركت حملة الدفاع عن لقبها سريعا من دور الـ16 على يد بلجيكا، ولم ينجح المدرب المخضرم فرناندو سانتوس في استكمال مسيرة النجاح.

ولم يختلف الأمر لألمانيا التي أسدلت الستار على حقبة المدرب يواخيم لوف بإخفاق جديد، حيث ظهرت بصورة بعيدة تماما عما كانت عليه قبل 7 سنوات عندما جلست على عرش العالم بلقب المونديال في البرازيل، وودعت هي الأخرى البطولة في دور الـ16 أمام ألمانيا.


تعثر هولندا


لم تأت النسخة الحالية لليورو بجديد لمنتخب هولندا، حيث إن كتيبة المدرب رونالد دي بوير، المقال من منصبه بعد نهاية مشوار اليورو، كانت خيبة أمل أخرى في البطولة.

فرغم المستوى الجيد الذي قدمته في مرحلة التصفيات، إلا أن الأمور خرجت عن نطاقها في البطولة التي دخلتها كأحد المرشحين للقب، لينتهي بها المطاف بخروج صادم على يد التشيك في دور الـ16.


بلجيكا وخيبة أمل جديدة في منتصف الطريق


عاد المنتخب البلجيكي ليتعثر في منتصف الطريق في بطولة كبيرة، وبدأ الوقت يداهم جيله الذهبي الذي قد لا يتكرر، في تحقيق إنجاز لـ”الشياطين الحمر”.

ورغم التحول الواضح في أداء بلجيكا تحت قيادة الإسباني روبرتو مارتينيز، إلا أنه لم ينجح حتى الآن في تفجير الإمكانات التي يمتلكها وهي بالمناسبة الأفضل في تاريخ بلجيكا حتى الآن، ومثلما حدث في يورو 2016 بفرنسا، لم ينجح المنتخب البلجيكي في تخطي عقبة دور الثمانية بخسارة على يد البطل، منتخب إيطاليا، (2-1).

ويعد أفضل إنجاز لبلجيكا تحت قيادة مارتينيز، هو احتلال المركز الثالث في مونديال 2018 بروسيا، ولكنه ليس كافيا بالمقارنة بالإمكانات الفردية والجماعية التي يمتلكها، وقد يكون مونديال قطر هو الفرصة الأخيرة له.


الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock